القاضي سعيد القمي
276
شرح توحيد الصدوق
أولى به . فعلى هذا معنى : إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ، هو أنّهم ساووا اللّه بالأشياء من دون تجوّز قلب ؛ أو على انّ « 1 » التسوية هي الحكم بالتساوي وهو من الجانبين فتسويتهم الآلهة الباطلة باللّه الحق ، انّما هي بإطاعتهم إيّاهم كما أطاعوا اللّه تعالى وتسويتهم اللّه بالآلهة ، بأن جعلوه سبحانه ذا مفاصل وأعضاء ووصفوه بالأوصاف الّتي يصحّ لما سواه وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ يقول التّابعون : وما أضلّنا الّا المشركون الّذين اقتدينا بهم واتّبعناهم على شركهم وفي الخبر : « هم قوم من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد » . فمن ساوى ربّنا بشيء فقد عدل به ، والعادل به كافر بما تنزّلت به محكمات آياته ، ونطقت به شواهد حجج بيّناته . هذا الكلام مؤيّد لما قلنا من انّ المراد بقولهم : إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ، هو تسوية اللّه بخلقه . فمن ساوى اللّه بشيء ، فقد جعل له عديلا وعدل عن الحقّ بسبب التسوية ، والعادل باللّه كافر بمحكمات آياته ، حيث قال عزّ شأنه في محكم كتابه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » وقد حكم اللّه تعالى بكفر العادلين به فقال جلّ مجده : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ « 3 » وكذا العادل به كافر بما نطقت به أنبياؤه وأولياؤه وعقول أهل المعرفة به الّذين هم شواهد ربوبيّته وأدلّة بيّناته حيث ورد عنهم : « انّ اللّه لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا » فإضافة « الشواهد » إلى « الحجج » بيانيّة ويحتمل أن تكون لاميّة بأن يكون المراد بالشواهد ، الآثار المنقولة والأخبار المأثورة عنهم عليهم السلام . لأنّ اللّه الّذي لم يتناه في العقول فيكون في مهبّ فكرها مكيّفا وفي
--> ( 1 ) . انّ : - ن . ( 2 ) . الشورى : 11 . ( 3 ) . الأنعام : 1 .